التفتازاني

73

شرح المقاصد

لنا وجوه : الأول : طريقة القدماء وهو اعتبار الغائب بالمشاهد ، وتقريره على ما ذكره إمام الحرمين « 1 » أنه لا بدّ في ذلك من جامع للقطع بأنه لا يصح في الغائب الحكم بكونه جسما محدودا بناء على أنا لا نشاهد الفاعل إلا كذلك . والجوامع أربعة : العلة والشرط ، والحقيقة والدليل . فإنه إذا ثبت في الشاهد كونه الحكم معللا بعلة كالعالمية بالعلم أو مشروطا بشرط كالعالمية بالحياة ، أو تقررت حقيقة « 2 » في محقق ككون حقيقة العالم من قام به العلم ؛ أو دلّ دليل على مدلول عقلا ، كدلالة الأحد على المحدث لزم المراد ذلك في لغائب . وقد ثبت في الشاهد أن حقيقة العالم من قام به العلم . وأن الحكم بكون العالم عالما معلل بالعلم ، فلزم القضاء بذلك في الغائب . وكذا الكلام في القدرة والحياة ، وغيرهما . وهذا احتجاج على المعتزلة القائلين بصحة قياس الغائب على الشاهد عند شرائطه . وقد تكون هذه الأحكام في الشاهد معللة بالصفات كالعالمية بالعلم . فلا يتوجه منع الأمرين « 3 » . نعم يتوجه ما قيل : إن هذه الأحكام إنما تعلل في الشاهد لجوازها فلا تعلل في الغائب لوجوبها . وإن من شرط القياس « 4 » أن يتماثل أمران فيثبت

--> ( 1 ) راجع ترجمة له في وفيات الأعيان 1 : 287 ، ودمية القصر والفهرس التمهيدي 209 و 551 ، والسبكي 2 : 249 ، وسير النبلاء المجلد الخامس عشر ومفتاح السعادة 1 : 440 . ( 2 ) في ( ب ) حقيقته . ( 3 ) في ( ب ) الآخرين بدلا من ( الأمرين ) ولعله تحريف . ( 4 ) القياس : التقدير ، يقال : قاس الشيء إذا قدره ، ويستعمل أيضا في التشبيه ، أي في تشبيه الشيء بالشيء . يقال هذا قياس ذاك إذا كان بينهما تشابه . والقياس اللغوي : رد الشيء إلى نظيره ، والقياس الفقهي : حمل فرع على أصله لعلة مشتركة بينهما . والقياس المنطقي : قول مؤلف من أقوال إذا وضعت لزم عنها بذاتها لا بالعرض قول آخر غيرها اضطرارا . ( راجع النجاة لابن سينا ص 47 ) .